محمد هادي معرفة
429
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وقوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ . « 1 » وكذلك قوله : وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . « 2 » ويتحدّث القرآن أحيانا عن الرسل حديثا عامّا ، ليؤكّد هذه الوحدة بينهم في الوسائل والأساليب ، كما جاء في سورة إبراهيم : . . . جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ . « 3 » والسبب وراء تأكيد القرآن لهذه الحقيقة هو : بيان صلابة تلك المواقف وأنّها جميعا حقّ غالب في نهاية المطاف : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي . « 4 » وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ . « 5 » 5 - ومن ثمّ كان من أغراض القصة في القرآن الرئيسيّة هو بيان أنّ اللّه ينصر أنبياءه في النهاية ويهلك المكذّبين ، وذلك تثبيتا لموقف محمّد صلّى اللّه عليه وآله وتأثيرا في نفوس المؤمنين : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . « 6 » وتبعا لهذا الغرض كانت ترد قصص الأنبياء مجتمعة ، مختومة بمصارع من كذّبوهم . ويتكرّر بهذا عرض القصص كما جاء في سورة « العنكبوت » : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ . فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ . وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إلى أن يقول : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ . فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ . . . إلى أن
--> ( 1 ) الأنعام 6 : 112 . ( 2 ) الزخرف 43 : 6 - 7 . ( 3 ) إبراهيم 14 : 9 . ( 4 ) المجادلة 58 : 21 . ( 5 ) الصافات 37 : 173 . ( 6 ) هود 11 : 120 .